نورالدين علي بن أحمد السمهودي

96

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الصالحين فهو أمر خاص بها لا دلالة فيه على جواز نقل مطلق تراب الحرم ، وهو أمر لم يأذن به الله تعالى ولا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والخير كله في الاتباع ، وقد قالت الحنابلة أيضا : يكره نقل حصى الحرم وترابه إلى غيره ، ولا يدخل غيره إليه ، ونقلوا عن أحمد أنه قال : الإخراج أشد ، انتهى . ويجب على من أخرج شيئا من تراب الحرم أو حجره أن يرده إليه ، ولا ضمان عليه في ترك الرد ، قال الكمال الدميري : وإذا نقل تراب أحد الحرمين إلى الآخر هل يزول التحريم - أي فينقطع وجوب الرد - أو يفرق بين نقله للأشرف وعكسه ؟ فيه نظر ، والله أعلم . الفصل الرابع عشر في ذكر بدء شأنها ، وما يؤول إليه أمرها روى ابن لهيعة بسنده إلى عائشة مرفوعا : « إن مكة بلد عظّمه الله ، وعظّم حرمته ، خلق مكة وحفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئا من الأرض كلها بألف عام ، ووصلها بالمدينة ، ووصل المدينة ببيت المقدس ، ثم خلق الأرض كلها بعد ألف عام خلقا واحدا » قال العلامة المقدسي في بعض تأليفاته : هذا حديث غريب جدّا ، بل منكر . وعن سليمان عن أبي عمرو الشيباني عن علي رضي الله عنه : كانت الأرض ماء ، فبعث الله ريحا فمسحت الأرض مسحا ، فظهرت على الأرض زبدة ، فقسمها أربع قطع ، خلق من قطعة مكة ، والثانية المدينة ، والثالثة بيت المقدس ، والرابعة الكوفة . وهو أثر واه . وروينا في الكبير للطبراني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الله عز وجل اطلع إلى أهل المدينة وهي بطحاء قبل أن تعمر ليس فيها مدر ولا بشر ، فقال : يا أهل يثرب ، إني مشترط عليكم ثلاثا وسائق إليكم من كل الثمرات : لا تعصي ، ولا تعلي ، ولا تكبّري ، فإن فعلت شيئا من ذلك تركتك كالجزور لا يمنع من أكله . وأخرج النسائي من رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس في حديث الإسراء قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل » الحديث ، وفيه : « فركبت ومعي جبريل ، فسرت فقال : انزل فصلّ ، ففعلت ، فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر » يعني بفتح الجيم . ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني أنه قال : « أول ما أسري به صلّى اللّه عليه وسلّم مر بأرض ذات نخل ، فقال له جبريل : انزل فصل ، فنزل فصلى ، فقال : صليت بيثرب » الحديث .